وبينما يوضب عامنا الجاري نفسه للرحيل، ويحشر في حقيبته بعضاً مما تساقط منا أثناء الوقوع وبسمة ودمعة وحلماً قتيل .. ينهمك أطفالنا بتعليق أحلامهم مصابيح على شجرة العيد ، ويقفون في المحطة ليودعوا عاما أوشك على المضي ملوحين له بملأ أياديهم الصغيرة وأمانيهم الكبيرة وبصرخاتٍ تشق السماء صخباً وألوان ..
فأحسدهم وأتذكر كيف كنا مثلهم ننظر إلى الغد بعيونٍ تفيض تفاؤلاً ، وكيف أصبحنا اليوم أنصاف موتى نتسكع نهاراً في ما تبقى من أيامنا ونمضي الليل دون حلم بعد أن اغتيلت جميع أحلامنا بواقعية الحياة ..
منذ أيام أطلقني مللي إلى المدينة فوجدت نفسي وكأني أسير بمدينة الأشباح .. أهيم بين وجوهٍ مغلقة وعيونٍ مخبية الشموس .. ألاحظ كيف قتلت البسمة على الشفاه قبل أن تولد ،وكيف عششت الكآبة في النظرات ...أرى أباءاً انتعلوا أعمارهم عملاً ليؤمنوا لأطفالهم خبزهم كفاف يومهم ويغنوهم عن السؤال .. وكلما حاولوا أن يزيدوا على ساعات عملهم ساعة ارتفع ثمن قوتهم بمقدار جهد ساعتين ليوقنوا بأن كل الأسعار ماضية بالارتفاع إلا ثمن الكرامة فهو على هبوط مستمر ..
أوقفت يومها رجلا قطم ظهره من ثقل الهموم وسألته عن الشيء الذي يشعره بالفرح .. فأجابني بكلماتٍ لم أتوقعها .. قال لي :
فلسطين محتلة ،والعراق يحتضر .. لبنان على شفا هاوية .. وقانا أعادت نفسها ... إسرائيل لن تكف عن التوسع ...وأمريكا لن تتوقف عن العيث ونحن مجرد أحجار على الرقعة وقد لا نقوى على الصمود في وجهها ..هذا على الصعيد الخارجي .. أما في الداخل فعلى الرغم من استمرار مسيرة التحديث والتطوير إلا أن الفساد مازال متفشي ونسبة البطالة على ارتفاع .. شبابنا لن يفوت أي فرصة للهجرة قد تتاح له .. حتى الطبيعة غاضبة علينا فلا أمطار هذه السنة والجفاف يمتد .. ناهيك عن تخبط شبابنا بين الطموح والممكن مما قد يدفعهم إلى الإحباط والهروب إلى حلولٍ لا تحمد عقباها..
ووسط كل هذه المصائب تسألينني عن الفرح؟!!
هنا تسمرت لدقيقتين مذهولة بإجابته وشعرت بالدم يهرب من وجهي ، فعلا فأين هو الفرح؟
مع بداية كل عام نهلل بهجة للقادم الجديد ،ونشيع ذلك الذي هللنا لقدومه منذ أشهر قليلة .. يوم ظننا بأنه لابد سيكون أجمل من ذلك مضى لنصدم فيما بعد بأن الذي مضى ما هو إلا قنطار سعادة بالمقارنة مع الذي أتى ..
ويقترب عامٌ جديد ونعود ونرتكب ذات الحماقة ونتفاءل!
آما آن لنا أن نتعلم الدرس بأن الماضي فقط هو الجميل وبأن من اخترع مقولة <<بكرة أحلى >> ليس إلا كاذب ، وبأنه ليس من الضرورة أن تشرق في الغد شمسٌ جديدة؟؟..
أنت.. يا من تقرأ قف وأنسى كل ما قرأت .. فربما كنت أهذي من جراء عاما مضى ثقيلا علي .. فالماضي جميلٌ فقط لأنه ماض ويوم كنا نعيشه كان تعيساً تماماً كاليوم ،والغد هو قطار غيم،ضبابي المعالم .. فيه المؤلم وفيه السعيد .. وعلينا أن نقبل كل سلبياته تماما كما نسعد بايجابياته ..
فاخطوا معي إلى العام الجديد بتفاؤل ولنعش التجربة ..... و معاً إلى المجهول ..
بكرة>
كتبها Fatosha في 07:45 مساءً ::
صباح الخير...
فتوشيه رائعه جداً
صباحك مغفره..
الاسم: Fatosha
